السيد محمد بن علي الطباطبائي
345
المناهل
لما صرّح به في جامع المقاصد من أن نفس الامر تابع لصحة الدّعوى وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط هنا السابع انّما يثبت صحّة الصّلح ظاهرا بالنّسبة إلى من يعلم بالواقع كالمدعى والمنكر معا في بعض الصور وكاحدهما في اخر واما من يعلم بأنه كاذب فلا يثبت له الصّحة مط سواء كان مدعيا أو منكرا فليس فساد الصّلح واقعا يستلزم لفساده ظاهرا ولا صحته ظاهرا يستلزم صحّته واقعا منهل يشترط في صحّة الصّلح ان لا يكون محللا لحرام أو محرّما لحلال فلو أدى إلى تحليل حرام أو تحريم حلال كان باطلا وقد نبه على ذلك في النّهاية والغنية وفع وعد واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد وضة ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه ومنها انه صرح في التحرير بدعوى الاجماع عليه قائلا وقد اجمع العلماء كافة على تسويغ الصّلح ما لم يؤد إلى تحريم حلال أو تحليل حرام ويعضده قول الرّياض الصّلح مشروع الا ما حرّم حلالا أو حلَّل حراما ولا خلاف في صورتي الاستثناء ومنها النّبويان المتقدّمان الصّلح جائز بين المسلمين الا صلحا احّل حراما أو حرّم حلالا ولا يقدح فيهما ضعف السّند لانجباره بفتوى الأصحاب ولم يفسر هذا الشّرط ولم يبيّن المراد منه في النّهاية والغنية ويع وفع والتحرير وعد وس ولكن حكى في ضة ولك والكفاية وض تفسير تحليل الحرام بالصّلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع لا سبب لاباحته غيره أو على شرائهما أو أحدهما الخمر ونحو ذلك وصرّحوا في التنقيح بحسن هذا التفسير وربما يظهر من القواعد لذكره في أمثلة الاستثناء استرقاق الحرّ واستباحة بضع محرم والمصالحة بخمر أو خنزير وصرّح في جامع المقاصد بانّ الأمثلة المذكورة أمثلة لتحليل الحرام ولا اشكال في فساد الصّلح فيها وقد صرح في التّذكرة بأنّه لو تصالحا على خمر أو خنزير واسترقاق حر أو استباحة بضع لم يقع ولم يفد العقد سببا بل يقع العقد باطلا ويؤيّده ما ذكره حكاية بعض الاجلة التفسير المذكور عن الأصحاب ويلحق بالمذكورات كل محرم بالذات علم بقاء تحريمه وعدم ثبوت الحلَّية له مع الضّرورة كأكل الميتة في المخمصة ويقوم الظَّن المعتبر شرعا الذي هو أقوى من الظنّ الحاصل من العمومات الدالة على صحّة الصلح مقام العلم وبالجملة ما ثبت تحريمه شرعا بعلم أو ظن لا يجوز الصّلح فيه مع بقائه على التحريم وامّا إذا ورد عام يقتضى التحريم في جمع الأحوال فيمكن الصّلح فيه وتخصيص ذلك العام بغير صورة الصّلح ولكن يشترط في ذلك أن يكون العمومات الدّالة على صحّة الصّلح أقوى من ذلك العام وممّا ذكر يظهر تفسير تحريم الحلال كما لا يخفى فإنّه عكس الأول وحكى في ضة ولك والكفاية وض تفسيره بان لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله واستحسن هذا التفسير في التنقيح أيضاً وهو جيّد في الجملة وصرّح في لك وض بانّ الاستثناء المذكور في الروايات المتقدمة يكون متصلا لانّ الصّلح على مثل هذا باطل ظاهرا وباطنا وحكيا كما في ضة عن بعض تفسير ذلك بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بذله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى كما سبق تحريره ثم صرحا بانّ الاستثناء في تلك الروايات يكون منقطعا للحكم بصحته ظاهرا وانّما هو فاسد في نفس الامر والحكم بالصحة والبطلان انما يطلق على ما هو الظ ويمكن كونه متصلا نظرا إلى بطلانه في نفس الامر وهذا المثال صالح للامرين معا فإنه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق واستحسن هذا التفسير في التنقيح وفيه نظر والذي يقتضيه التحقيق الرّجوع إلى العرف في صدق اللفظين حقيقة فت منهل يصحّ الصلح مع علم المتصالحين بما يتصالحان عليه ومع جهالتهما به فلا يشترط في صحة الصّلح العلم بما يقع عليه الصلح كما نبه عليه في النهاية والخلاف والغنية ويع وفع والتبصرة والتحرير ود وكرة وعد وس والتنقيح وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح التذكرة بان ذلك مذهب علماءنا ويعضده أولا تصريح لك بان الصّلح مع جهلهما بمقداره بحيث يتعذّر عليهما علمه جائز عندنا وثانيا تصريح الرياض بان ذلك ممّا لا خلاف فيه في الجملة ومنها ما تمسك به في الغنية وكرة وض من العمومات الدالة على صحّة الصلح من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله تعالى : « الصُّلْحُ خَيْرٌ » وقوله ع في روايات عديدة الصّلح جائز بين المسلمين ومنها ما تمسّك به في التذكرة ونبّه عليه في جامع المقاصد ولك من أن من عليه حق يجهل قدره هو ومالكه ويريد ابراء ذمّته والخلاص من ذلك الحق الذي هو مطلوب للعقلاء وجب أن يكون له طريق إلى ذلك ولا طريق الا الصلح فوجب أن يكون سايغا والا لزم الحرج والضيق في الاحكام وهو منفى شرعا ومنها ما تمسك به في كرة أيضاً من أن الصّلح اسقاط فيصحّ في المجهول كالطلاق ومنها ما تمسّك به في كرة أيضاً من انّه إذا صح الصّلح مع العلم وامكان أداء الحق بعينه فلئن يصح مع الجهل أولى ولانّه إذا كان معلوما فله طريق إلى التخلَّص وبراءة ذمة أحدهما من صاحبه بدون الصلح ومع الجهل لا يمكن ذلك فلو لم يجز الصلح افضى إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد منهما قدر حقه ومنها ما تمسّك به في لك والكفاية وض من خبري محمد بن مسلم ومنصور بن حازم اللذين وصفا بالصّحة عن الصّادقين عليهما السلام انهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدرى كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندي فقال لا باس بذلك إذا تراضيا عليه وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق في صحة الصلح مع العلم والجهل بين أن يكون ما يقع عليه الصّلح عينا أو دينا كما صرّح به في يع وفع ود والتحرير وكرة والتبصرة وعد وهو ظ اطلاق غيرها بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه كما نبه عليه في كرة قائلا لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا ولا جنسا بل يصح الصّلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه دينا كان أو عينا وسواء كان إرثا أو غيره عند علماءنا اجمع الثّاني لا يشترط فيما ذكر سبق المنازعة كما صرح به في لك قائلا واعلم أن تقييد الاقسام بكون المصالح عليه متنازعا فيه غير لازم بل الحكم آت في مطلق التصالح وان لم يكن منازعة مع علمهما بما يتصالحان عليه وجهلهما به كوارث تعذر علمه بمقدار حصته وشريك امتزج ماله بمال الاخر بحيث لا يتميز ولا يعلمان قدر مال كل منهما ونحو ذلك الثالث لا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون ما يقع عليه الصّلح إرثا أو أمانة أو حقوقا اخر مالية يصح الصّلح فيها ولا بين ان يكون